Menu principal

Menu principal

استقرار الاسعار خلال رمضان: تشجيع المنافسة لكسر الاحتكار بدل من وضع اسعار مرجعية

  أدرج يـوم : الأربعاء, 08 أيار 2019 15:39     الفئـة : اقتصــاد     قراءة : 27 مرات

 الجزائر - تعد المنافسة و كسر الاحتكار الذي تعرفه أسواق الخضر و الفواكه عبر انشاء مكثف لهذه الأسواق، السبيل الوحيد لخفض أسعار هذه المنتجات التي تشهد ارتفاعا عشوائيا خلال المناسبات، حسب ما صرح به خبراء في الاقتصاد يوم الثلاثاء لوأج، مؤكدين أن وضع أسعار مرجعية لهذه المنتجات اجراء "عديم الجدوى".

و قدر استاد الاقتصاد الدكتور كمال رزيق العجز الذي تشهده الجزائر في مجال الأسواق الجوارية ب3.000 سوق على الأقل، معتبرا أن كسر الاحتكار لا يمكن أن يتم الا من خلال سد هذا العجز و تزويد كل بلدية من بين ال1.541 بلدية عبر الوطن بسوقين جواريين أو ثلاثة.

و اعتبر انه من غير المعقول أن تفتقر بلديات كبيرة في الجزائر العاصمة الى أسواق جوارية و كون تموين ولايات بحجم العاصمة و بومرداس و البليدة و تيبازة من قبل أربعة أسواق للجملة فقط و عدد سكانها يقارب ال10 ملايين، مؤكدا أن انتشار الأسواق و كثرتها من شأنه خلق منافسة حقيقية وسط الباعة و ارساء اصلاح جذري فيما يخص سياسة تسويق المنتجات و كذا سلسلة التبريد.

و أشار الى أن انشاء هذه الأسواق لا ينبغي أن يكون مهمة الدولة بل يجب أن يفتح المجال للخواص بمنحهم الفرصة للاستثمار فيه مع دعمهم بتحفيزات جبائية و غيرها.

يذكر أن وزير التجارة سعيد جلاب أعلن عن انشاء 530 سوق -بما يعرف بالأسواق الباريسية- بمناسبة رمضان تضاف الى 866 سوق جواري قيد النشاط عبر الوطن.

و في رده على سؤال حول الاسعار المرجعية التي وضعتها وزارة التجارة للتحكم في أثمان الخضر و الفواكه و اللحوم البقر المستوردة بمناسبة شهر رضمان، اعتبر السيد رزيق أن هذا الاجراء "مجرد اجراء ترقيعي عديم الجدوى".

و علق قائلا: "كيف لوزارة فشلت في فرض سعر 25 دج لكيس الحليب المدعم، الذي نجده في أحيان كثيرة يباع ب35 دج، أن تفرض منطقها على منتجات محررة؟ صحيح أن الوزارة من حقها التدخل لتنظيم الأسواق لكن المشكل أنها فشلت في تنظيم أسواق سلع مدعمة".    

و دعا الادارة الى تبني تشخيص فعال للحصول على اجراءات فعالة على المدى الطويل و الابتعاد عن الاجراءات المؤقتة و أساليب الردع الظرفي.

و عن اقتراحاته بخصوص التحكم في أسعار المنتجات و كسر الاحتكار، دعا الخبير الحكومة الى اعطاء الفلاحين امكانية بيع سلعهم للزبائن إما بصفة مباشرة أو عن طريق التعاونيات الفلاحية و تمكينهم من انشاء أسواق جملة خاصة بهم.

كما اقترح، من أجل التحكم في أسعار اللحوم خلال شهر رمضان مثلا، دعم الموالين عوض دعم اللحوم المجمدة.

و تساءل الدكتور رزيق عن جدوى وجود ما يقارب 7.000 عون رقابة تابعين لوزارة التجارة "ما داموا غير قادرين على التحكم في المضاربين و المخالفين".            

و في نفس السياق اعتبر الاقتصادي محمد غرناووط أن تحديد أسعار مرجعية للمنتجات "لا يخدم الاقتصاد" لكنه رفض من جهة أخرى وصف ما يحدث في أسواق الخضر و الفواكه ب"المضاربة بل انه قانون العرض و الطلب. في المناسبات مثل رمضان يرتفع الطلب و من الطبيعي اذن أن ترتفع الأسعار ما دام العرض ثابتا".

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي و المالي فرحات ايت علي أن المستهلك يعد طرفا رئيسيا في معادلة الأسعار، مضيفا انه على المواطن عقلنة استهلاكه خلال رمضان لإنجاح اي اجراء لضبط الأسعار.

و اعتبر بدوره أنه لا جدوى من اعتماد اسعار مرجعية للمنتجات الفلاحية التي، اضافة الى كونها منتجات موسمية انتاجها متذبذب، فهي تفتقر لوسائل التخزين و التعبئة و هو ما يجعل تحديد هوامش الربح المسموحة للتجار أمرا مستحيلا.

و اقترح لمعالجة الوضع تنسيق الجهود بين وزارتي التجارة و الفلاحة للحصول على معلومات يومية تخص الأسعار المطبقة من طرف المنتجين قصد تسقيف هوامش الربح لتجار الجملة و التجزئة وفقا لهذه الأسعار.

و دعا السيد ايت علي الى تخصيص الأسواق الجوارية لصغار المنتجين دون غيرهم قصد تمكينهم من منافسة أسواق الجملة التي يتحكم فيها الوسطاء و كذا منافسة أسواق التجزئة.    

 

 فرض الأسعار المرجعية يصطدم بالقانون

 

من جهته، اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة ورقلة الدكتور سليمان ناصر أن تحديد أسعار مرجعية لمنتجات فلاحية اجراء "لا معنى له لأنه يصطدم مع حرية السوق و حرية الأسعار التي يتحكم فيها حصريا قانون العرض و الطلب".

و اضاف بأن تقنين الأسعار يقتصر بموجب القانون على أصناف من المنتجات فقط و هي التي تحتكر الدولة انتاجها مثل الوقود أو تحتكر استيرادها مثل القمح أو التي تدعمها مباشرة كحليب الأكياس، اضافة الى مادتي الزيت و السكر التي قننت اسعارهما سنة 2011.  

و افاد في هذا السياق انه حتى لو لم يحترم البائع السعر المرجعي و رفعت عليه الوزارة دعوى قضائية مثلا فإنها "ستخسر الدعوى لأنه لا يوجد قانون يلزم التاجر بتطبيق سعر مرجعي".

و في نفس الاطار ذكر الأمين العام للنقابة الوطنية لمستخدمي قطاع التجارة، أحمد علالي أن تجار سوق الجملة بالكاليتوس "دخلوا في اضراب بسبب فرض تطبيق الأسعار المرجعية باعتبارها تدفعهم للبيع بخسارة".

و اعتبر انه من غير منطقي ان يطلب من عون الرقابة تطبيق القانون في ظل وجود ثغرة قانونية واضحة، فالقانون "لا يفرض تطبيق سعر مرجعي و لا يعطينا الحق في تحرير محضر ضد التاجر الذي لا يطبق السعر المرجعي".

و في تصريح  لواج، أقر مسؤول الاتصال بوزارة التجارة، سمير مفتاح بأن القانون لا يفرض تطبيق الأسعار المرجعية التي اعتبرها "مجرد اتفاق أخلاقي" بين الادارة و الفلاح و التاجر.

لكنه أوضح أن أعوان الرقابة بالوزارة قادرون على مراقبة مدى تطبيق هذه الأسعار المرجعية التي لا تخص جميع المنتجات بل سبع أصناف فقط من الخضر اضافة الى فاكهة الموز و لحم البقر المستورد.

  و في حال عدم احترام هذه الأسعار-اضاف ذات المسؤول- فبإمكان الوزارة "تتبع مسار المنتجات المعنية و اشتراط تطبيق الفاتورة على هذه المعاملات التي تشهد من جهة أخرى غيابا كاملا للفوترة".   

و أكد نفس المصدر أن تطبيق الوزارة للأسعار المرجعية جاء بعد عمل دام ثلاثة أشهر و بعد دراسة دقيقة لهوامش ربح التجار.

و عن سؤال حول مدى تأثير اضراب نقابة مستخدمي القطاع على مهمة الرقابة، اوضح السيد مفتاح ان "النقابة المعنية لا تمثل سوى أقل من 15 بالمئة من أعوان الرقابة".  

للتذكير، قررت الوزارة، في اطار سعيها لتخفيض الأسعار خلال رمضان الغاء من قائمة المواد الخاضعة للرسم الاضافي المؤقت الوقائي كل من لحوم البقر الطازجة او المجمدة و الفواكه الجافة (فول سوداني/ لوز...) و الفواكه المجففة (عنب جاف و البرقوق...) و مواد الحمية الغذائية الموجهة لأغراض طبية و منتجات اخرى (الزبدة...).

آخر تعديل على الأربعاء, 08 أيار 2019 15:45

وسائط

استقرار الاسعار خلال رمضان: تشجيع المنافسة لكسر الاحتكار بدل من وضع اسعار مرجعية
  أدرج يـوم : الأربعاء, 08 أيار 2019 15:39     الفئـة : اقتصــاد     قراءة : 27 مرة   شارك