Menu principal

Menu principal

بجاية: متحف المجاهد بإيفري أوزلاغن، تذكار ورمز لتضحيات مجاهدي ثورة التحرير

  أدرج يـوم : الجمعة, 19 أوت 2022 15:35     الفئـة : ثقــافــة
بجاية: متحف المجاهد بإيفري أوزلاغن، تذكار ورمز لتضحيات مجاهدي ثورة التحرير

بجاية - افتتح متحف إيفري أوزلاغن ببجاية في أغسطس 1984 تحت إشراف رئيس الجمهورية السابق الراحل الشاذلي بن جديد، وهو بلا شك النصب التذكاري الأفضل في الولاية المعبر عن ذكرى مقاومة الجزائر إبان ثورة التحرير الوطني ولكن أيضا عن كل ما يتعلق بالأحداث العسكرية المتعلقة بالمقاومة والانتفاضة الوطنية منذ احتلال فرنسا للجزائر عام 1830 وحتى الانتصار على قواتها سنة 1962.

و بالمتحف, فكر من أنشئوه في كل شيء إذ نظموه بشكل لم يتغاض عن أي مرحلة من الثورة, و بإمكان الزائرين أن يكتشفوا في تسلسل تاريخي, شجاعة الأجداد وبراعتهم العسكرية على غرار المقراني والشيخ بلحداد, مهندسي ثورة 1871 و كذا أبطال ثورة الاستقلال الذين حققوا النصر بوطنيتهم وعبقريتهم.

بالفعل, يسلط المتحف الضوء على جميع الفاعلين في الملحمة الثورية الجزائرية من خلال صور ووثائق تسترجع حياتهم ومسيرتهم النضالية, وفي بعض الأحيان, يجد الزائر في زاوية من المعرض أغراضا شخصية و أسلحة (خاصة المسدسات)  كانت ملكا لمجاهدين, فتجد بالمتحف الزي الذي كان يرتديه العقيد عميروش, في حالة جيدة.

و في قلب الموقع أين انعقد مؤتمر الصومام في أغسطس 1956, يعكس المبنى بقوة ظلم الاحتلال والسنوات القذرة والعنف الذي ألحقه الاستعمار الفرنسي بالشعب الجزائري, ولكنه في نفس الوقت يلخص النضال والتضحيات التي قدمها هذا الأخير للتخلص من أغلال المستعمر و "الأقدار الاستثنائية والكثيرة منها أيضا, التي أدت إلى الانتصار", كما عبر عنه مدير المتحف, حكيم مهجات.

و أوضح في هذا الشأن أن اختيار المكان ليكون متحفا "لم يكن صدفة" بل لأنه يعبر لوحده عن "كل قوة" المؤتمر الذي انعقد على مقربة من مركز للجيش الاستعماري الذي تمركزت قواته على مسافة ساعة من المشي من مكان الاجتماع.

و أضاف: "لقد كان المؤتمر فعلا تحديا واستهزاء بالمحتل", مذكرا بالمجازر التي ارتكبت بعد أسابيع قليلة في قرى أوزلاغن الأربع عشرة التي دفع سكانها ثمن انتقام الادارة الفرنسية من خلال قواتها العسكرية.

كما شدد على أن "الذاكرة حية ومتألقة وتتطلب صيانة المتحف وإتاحته للجمهور الواسع من خلال نشاطات التثقيف والنشر".

و لقد أتى العضو السابق في التنظيم المدني لجبهة التحرير الوطني, دا الطيب, البالغ من العمر 87 سنة, لزيارة المتحف قادما من قرية صدوق. وبالرغم من زياراته العديدة السابقة للمكان, إلا أنه قال أن في كل مرة يأتي إلى هذا المكان الذي يحتضن جزء منيرا من تاريخ الجزائر, يتأثر كثيرا كما لو كان يزور المتحف للمرة الأولى. ويرى دا الطيب أن استرجاع أحداث الحقبة التاريخية و مؤتمر الصومام هو "جزء من واجب الذاكرة".


اقرأ أيضا :   المتحف الوطني للمجاهد : كتاب مفتوح على تاريخ هجومات الشمال القسنطيني 1955 ومؤتمر الصومام…


و أضاف : "الكل يتحدث بفخر عن الماضي المشرف للجزائر و التضحيات و الانتصارات التي سجلها مجاهدو ثورة التحرير و لكن الأهم من ذلك هو أن لا ننسى أبدا". و سكت برهة لاستعادة ذكريات الحقبة الاستعمارية وواصل الحديث بنبرة مختلفة, بدا عليه الحزن و الهدوء, وقال: "كان الأمر مروعا. لقد دفع مئات الآلاف من الجزائريين الثمن. أنا أتأثر كثيرا عندما أتذكر ذلك".

و بدوره, أشار رفيقه دا ناصر, وهو مناضل سابق في فدرالية فرنسا لجبهة التحرير الوطني, أن "كل قطعة, كل وثيقة, كل حجر في هذا المتحف هي دعوة إلى الولوج في الحرب وأهوالها, لكن كل شيء أيضا يذكر باللحظات البطولية في الكفاح من أجل النصر", مضيفا أن "الأهم من هذا و ذاك هو نقل قيم الكفاح والحرية التي كان يتبناها".

و يجذب متحف المجاهد أيضا الشباب. فلقد قدم إليه مع اقتراب ذكرى انعقاد مؤتمر الصومام, مجموعة من طلبة جامعة سطيف. و قد أعرب أحدهم, العمري, لوأج, عن تأثره الشديد بقوله: "إنه مكان يكاد أن يكون مقدسا لما يعكسه من مشاعر قوية و مؤثرة جدا".

و يضم متحف المجاهد لإيفري أوزلاغن العديد من المباني والتي بدورها تشمل قاعات المعرض ومكتبة وقاعة عرض سينمائي وإدارة, وكلها تطل على ساحة عامة كبيرة يتربع في وسطها نصب تذكاري ضخم.

وعند المدخل الغربي للمتحف, تقف بهبة الأحياء, من اليسار إلى اليمين  التماثيل البرونزية بالحجم الطبيعي لمهندسي مؤتمر الصومام, وهم لخضر بن طوبال, زيغود يوسف, عبان رمضان, عمار أوعمران, كريم بلقاسم والعربي بن مهدي , في صف واحد, الواحد جنب الآخر, بملامح بهيجة كأنهم هنا لحراسة المكان.

لكن أهم ما يميز المتحف هو البيت الصغير الذي احتضن المؤتمر, والذي يبدو من موقعه على قمة التل أنه يتحدى الزمان والمكان, وللوصول إليه, على الزائر عبور الفناء الأمامي الرخامي والمدرج الذي صمم لاحتضان الأحداث التاريخية الكبرى والحشود البشرية التي قد تشارك فيها.

و أشار المدير الى أن متحف المجاهد لإيفري يسجل حوالي 20 ألف زائر كل سنة.

آخر تعديل على الأحد, 21 أوت 2022 11:23
بجاية: متحف المجاهد بإيفري أوزلاغن، تذكار ورمز لتضحيات مجاهدي ثورة التحرير
  أدرج يـوم : الجمعة, 19 أوت 2022 15:35     الفئـة : ثقــافــة   شارك
Banniere interieur Article