Menu principal

Menu principal

اليوم العالمي للعيش معا في سلام: مباردة جزائرية مستوحاة من تاريخها ومن مبادئها     

  أدرج يـوم : السبت, 29 كانون1/ديسمبر 2018 16:10     الفئـة : الجـزائـر     قراءة : 12 مرات
اليوم العالمي للعيش معا في سلام: مباردة جزائرية مستوحاة من تاريخها ومن مبادئها     

الجزائر - احتفى العالم، يوم 16 مايو الماضي، للمرة الأولى باليوم العالمي للعيش معا في سلام، والذي يعد ثمرة مبادرة من  الجزائر مستوحاة من تاريخها و من مبادئها ترمي إلى ترقية قيم السلم و المصالحة والتسامح في كل مجتمع و بين الأمم. 

وتعتبر هذه المبادرة من دون شك نجاحا دبلوماسيا للجزائر كما أنها تعكس اعتراف المجموعة الدولية بالجهود التي بذلتها في سبيل إعادة السلم و الأمن في البلد و  بمساهمتها في ترقية ثقافة السلم و الحوار في العالم.

وظهرت فكرة إقرار يوم عالمي للعيش معا في سلام خلال مؤتمر بوهران سنة 2014 بحيث بادرت بها الجمعية الدولية الصوفية العلوية بدعم من الدولة الجزائرية وهي منظمة غير حكومية، كائن مقرها بمستغانم، تسعى لترقية التربية والثقافة الصوفية.

بعدها تمت المصادقة على هذا المشروع بإجماع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وكان ذلك في ديسمبر 2017. وجاءت اللائحة 130/72 للجمعية العامة للأمم المتحدة لإعلان يوم 16 مايو ،يوما عالميا للعيش معا في سلام ،"كوسيلة لتعبئة جهود المجتمع الدولي بانتظام لترويج السلام و التسامح والشمول والتفاهم و  التضامن".

كما حثت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول الأعضاء الى ترقية ثقافة السلم والمصالحة اعتمادا على تجربة الجزائر مع الدعوة إلى اتخاذ مبادرات تربوية و  القيام بأنشطة توعية و تحسيس و حث الأفراد على التسامح و التراحم.


إقرأ أيضا: الجمعية العامة للأمم المتحدة تحتفي باليوم العالمي للعيش معا في سلام


وعرف رئيس الجمعية الصوفية العلوية،الشيخ ، خالد بن تونس، مبادرة العيش معا في سلام بأنها "قبول الأخر و التعدد و كذا القيم الكفيلة بتحقيق مصالحة  البشرية والعمل على تحقيق عالم يسوده السلم". 

وأعرب الشيخ بن تونس عن ارتياحه للأصداء الواسعة النطاق التي لقتها المبادرة الجزائرية،على غرار أثيوبيا التي استحدثت مؤخرا وزارة خاصة بالعيش معا في  سلام" وكذا رواندا التي تبنت هذه الفكرة ك "قاعدة لسياستها الخاصة بالمصالحة الوطنية".

كما أعربت دولة مالي عن رغبتها في الاستلهام من التجربة الجزائرية في مجال المصالحة الوطنية، بحسب ما أشار اليه رئيس لجنة الحقيقة والعدالة والمصالحة  لدولة مالي، السيد عصمان عومارو سيديبي. 

 

             == تجربة الجزائر في مكافحة الإرهاب والتطرف نموذج معترف به ==

 

كما أصبحت تجربة الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف والوقاية منهما نموذجا يحتذى به في العالم.  

فقد طورت الجزائر استراتيجية لاستئصال الراديكالية ووضعتها في متناول هيئة الأمم المتحدة وهي الاستراتيجية التي تتمحور حول البعد الشامل لمكافحة الإرهاب  وسياسة المصالحة الوطنية وتثمين المراجع الدينية للبلد. 

كما تنصب هذه الاستراتيجية على تعزيز الديمقراطية ودولة القانون والعدالة الاجتماعية واصلاح المنظومة التربوية وترقية مكانة المرأة في المجتمع والاستجابة للمطالب الاجتماعية الكبيرة سيما الشغل والسكن. 

وكان رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، قد بادر، عام 2005، بميثاق السلم والمصالحة الوطنية والتي زكاها الشعب الجزائري بالأغلبية خلال استفتاء،  وهو الميثاق التي تلى قانون الوئام المدني الذي تمت المصادقة عليه كذلك من خلال استفتاء في 1999. 


إقرأ أيضا: مساهل يدعو إلى تعليم مبادئ العيش معا في سلام في البرامج المدرسية والثقافية


  

وسمح ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي أستلهم من القيم النبيلة للإسلام الداعية إلى المصالحة والاتحاد، بإقرار السلم والأمن والاستقرار بعد مرور عشرية من العنف الإرهابي الذي خلف حوالي 200.000 ضحية، كما سمح بإعادة بعث مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.      

وقد تجسدت قيم السلم والمصالحة الوطنية هذه في مراجعة الدستور عام 2016. 

هذا وتمثلت مقاربة الجزائر أيضا في الأخذ بزمام الأمور ورد الاعتبار لتاريخها وهويتها الوطنية في إطار بعدها الثلاثي (العربية والأمازيغية والإسلام) لاسيما  من خلال جعل الأمازيغية لغة وطنية ورسمية إلى جانب اللغة العربية، وتكريس يناير (رأس السنة الأمازيغية) الذي يحتفل به منذ ألفيات في كل مناطق البلاد عيدا وطنيا.    

 

             == بيان أول نوفمبر: احترام الحريات دون تمييز بين الأعراق والمعتقدات == 

 

أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، في رسالته بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للعيش معا في سلام أن هذا الـمسعى الذي بادرت به الجزائر "كان  من باعث قيم أخلاقية وثقافية واجتماعية وإنسانية يؤمن بها شعبنا الـمعتدل تمام الإيمان". 

وتعد شخصيات من شاكلة القس أوغستين، رجل السلم الذي ترك بصمته في الكنيسة، والأمير عبد القادر الذي حمى مسيحيي الشرق في سوريا، رموزا لقيم الإنسانية  والتسامح. 

ويدعو بيان الفاتح من نوفمبر 1954، الذي أعلن عن اندلاع حرب التحرير الوطنية ضد المستعمر الفرنسي والذي يعد العقد التأسيسي للجزائر المعاصرة، على "احترام  الحريات دون تمييز بين الأعراق والمعتقدات" كما أنه يخلو من أي مرجعية حقد أو إقصاء أو تهميش. 

وتأتي مبادرة الجزائر في ظرف تتعالى فيه عبر العالم خطابات الحقد المسوغة لفكرة اصطدام الحضارات و منطق الإقصاء والتطرف والانغلاق على الذات ورفض الآخر واحتقاره والتمييز بشتى أشكاله و كره الآخر خاصة عندما يتعلق الأمر بالـمسلـم مع الأسف.


إقرأ أيضا: اليوم العالمي ل "العيش معا في سلام" بتنظيم تظاهرة رياضية وشبانية بمنتزه الصابلات


وأمام هذه الانزلاقات، ما فتئت الجزائر تنادي بترقية الحوار و التفاهم والتعاون بين الديانات والثقافات، مستلهمة مرجعياتها من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف دين السلـم والتعايش.

وتماشيا مع هذه القيم والمبادئ، دأبت الجزائر، على الصعيد الدولي، على ترقية مبادئ ومثل ميثاق الأمم الـمتحدة و مقاصده في جميع العلاقات الدولية سواء أتعلق الأمر بحل النزاعات السياسية أم بترقية علاقات اقتصادية أكثر توازنا.

وكانت الجزائر قد دعت في السبعينيات إلى حوار عالمي بهدف اقامة علاقات اقتصادية أكثر توازنا بين الدول الصناعية والدول النامية خلال الجمعية العامة  الاستثنائية للأمم المتحدة.

وتنتهي سنة 2018 بمراسم تطويب في وهران بحضور ممثل البابا فرنسوا، 19 رجل دين مسيحي قتلوا خلال العشرية السوداء بالجزائر وكذا بإعادة افتتاح كنيسة النجاة سانتا كروز بأعالي جبل مرجاجو بعد عملية اعادة تهيئتها.

آخر تعديل على السبت, 29 كانون1/ديسمبر 2018 17:47
اليوم العالمي للعيش معا في سلام: مباردة جزائرية مستوحاة من تاريخها ومن مبادئها     
  أدرج يـوم : السبت, 29 كانون1/ديسمبر 2018 16:10     الفئـة : الجـزائـر     قراءة : 12 مرة   شارك