Menu principal

Menu principal

مجازر 17 أكتوبر 1961: بعد مضي 57 سنة، لا تزال فرنسا ترفض الاعتراف بجريمة دولة

  أدرج يـوم : الثلاثاء, 16 تشرين1/أكتوير 2018 17:09     الفئـة : الجـزائـر     قراءة : 227 مرات
مجازر 17 أكتوبر 1961: بعد مضي 57 سنة، لا تزال فرنسا ترفض الاعتراف بجريمة دولة

الجزائر - بعد مضي 57 سنة، لا تزال فرنسا ترفض الاعتراف رسميا بمجازر 17 أكتوبر 1961 بباريس كجريمة دولة راح ضحيتها المئات من  الجزائريين و هذا بالرغم من اجتماع أركان جريمة دولة في تلك المجازر، حسبما  أكده مؤرخون و قانونيون، داعيين في هذا السياق الدولة الفرنسية إلى الاعتراف بمسؤوليتها إزاء تلك الجرائم مثلما قامت به بخصوص قضية موريس اودان.  

ففي ليلة 17 أكتوبر 1961، تم تقتيل المئات من الجزائريين و الجزائريات الذين نظموا مظاهرة سلمية بالعاصمة الفرنسية للتنديد بحظر التجول التمييزي الذي فرضه  عليهم رئيس الشرطة آنذاك موريس بابون بأبشع  الطرق فهناك من تم قتلهم رميا بالرصاص وهناك من تم إلقاؤهم في نهر السين و منهم من تعرضوا للضرب حتى الموت  أو تم شنقهم في غابة فانسان، حسب شهادات عناصر سابقين في الشرطة الفرنسية.

وكان موريس بابون قد شارك، خلال احتلال فرنسا من قبل القوات النازية حين كان أمينا عاما لمحافظة لا جيروند ما بين 1942 و 1944، في توقيف اليهود بمنطقة  بوردو وترحيلهم إلى معسكرات الإبادة بأوشويتز.     

و بالرغم من أن العدالة الفرنسية أصدرت في حقه حكما ب10 سنوات حبس بتهمة  التواطؤ في جرائم ضد الانسانية إلا أنه لم يكن محل متابعات، من قبل نفس الجهات  القضائية، بشأن المجازر التي استهدفت الجزائريين بباريس.

وقال محمد غفير، مسؤول سابق في جبهة التحرير الوطني في منطقة شمال باريس  إبان حرب التحرير، أن ما يقارب ألف جزائري راحوا ضحية القمع الدموي الذي  مارسته الشرطة الفرنسية خلال مظاهرات أكتوبر 1961.


إقرأ أيضا: 57 سنة تمضي على تعرض الجزائريين للإبادة بباريس,عاصمة حقوق الإنسان


وتم توقيف زهاء 15.000 جزائري و جزائرية خلال هذه الأحداث وتم تحويلهم إلى  قصر الرياضات وحديقة المعارض وملعب كوبيرتين و تم اعتقالهم في ظروف رهيبة حيث  تعرضوا للضرب المبرح وبقوا لمدة طويلة دون علاج و بدون أكل.

وكان المؤرخ جان لوك إينودي الذي توفي سنة 2014 قد أحيا من الذاكرة الجماعية  بفرنسا مجازر 17 أكتوبر 1961 بباريس من خلال مؤلفه "معركة باريس" تطرف فيه إلى  "مجزرة بقيت في طي النسيان لعقود عدة".

وبفضل أبحاثه، تمكن من تسليط الضوء على جزء هام من معالم هذه الأحداث المأساوية لاسيما من خلال الكشف عن قائمة 390 جزائري ضحايا القمع الدموي لشرطة  باريس.

وقال الجامعي الفرنسي أوليفيي لاكور غراند ميزون أن مجازر 17 أكتوبر 1961  التي استهدفت مدنيين جزائريين بباريس "معروفة اليوم و يجب أن تعترف بها الدولة  الفرنسية".

و قال الجامعي أوليفيي لوكور غراندميزون أن مجازر 17 أكتوبر 1961 المرتكبة في  حق مدنيين جزائريين بباريس "معروفة اليوم و يتوجب على الدولة الفرنسية  المسؤولة و الجانية في الوقت نفسه الاعتراف بها الآن".

 قال مؤلف الكتاب المشترك "17 اكتوبر 1961: جريمة دولة بباريس" (الصادر بدار  النشر لا ديسبوت سنة 2001) ان "ذلك يكون من خلال الاعتراف بانه تم اقتراف  جريمة دولة في تلك الايام من اكتوبر 1961".

وأضاف هذا الجامعي الذي شارك في المؤلف الجماعي "17 أكتوبر 1961: جريمة دولة بباريس" أن "ذلك يستدعي  الاعتراف بأنه تم ارتكاب جريمة دولة في أكتوبر  1961".

واعتبر أن هذه المجازر "تندرج في اطار ارهاب دولة طبق منذ زمن في الجزائر و تم بعثه اثر اندلاع الحرب في 1 نوفمبر 1954 ثم استورد الى العاصمة  الفرنسية التي كانت ممارسات التعذيب و التوقيف التعسفي و الاختفاءات القسرية وعمليات الاعدام دون محاكمة منتشرة فيها".

 

                        ==القانون الفرنسي يقيد الحصول على الأرشيف==

 

تزامنت ذكرى مجازر 17 اكتوبر 1961 هذه السنة مع اعتراف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مؤخرا بمسؤولية فرنسا في اختفاء و اغتيال المناضل الفرنسي  المساند للقضية الجزائرية، موريس أودان في جوان 1957.

وأكد الباحث الجامعي اوليفيي لوكور غراندميزون الذي وصف هذه الاعتراف ب"خطوة  جبارة" ان الجرائم الاستعمارية التي اقترفتها فرنسا "يجب وصفها كما يجب".

واعتبر السيد غراندميزون ان مبادرة الرئيس ماكرون و مستشاريه "لازالت بعيدة عن المأمول" مذكرا في هذا السياق بتصريح الرئيس ماكرون عند زيارته للجزائر  كمرشح للرئاسيات الذي قال فيه ان الاستعمار "جريمة ضد الانسانية" و لكنه لم  يجدد هذا التصريح بعد ذلك. 

وتعتبر المادة 212-1 من القانون الجزائي الفرنسي  جرائم ضد الانسانية كل من  "الترحيل (...) و تنفيذ حكم الاعدام دون محاكمة و اختطاف الاشخاص و التعذيب وكل الاعمال اللاإنسانية التي تحركها دوافع سياسية (...) تم القيام بها بموجب اتفاق مسبق ضد المدنيين".


إقرأ أيضا: مجازر17 أكتوبر 1961: جرائم ضد الإنسانية بكل المقاييس


وأضاف السيد غراندميزون أن "هذا الوصف لم يستعمل حتى لا يثير غضب الجيش و  اليمين و اليمين المتطرف و مجموعة من ناخبيه و ربما ليتحاشى اجراء قضائيا رغم  انه وصف دقيق لما قام به الجيش الفرنسي أثناء حرب الجزائر و فيما بعد بداية من  مجازر 08 مايو 1945 بسطيف و قالمة و خراطة".

وذكر الباحث الفرنسي بوعد الرئيس ماكرون بفتح الأرشيف و هو حسبه تصريح يكتنفه الغموض موضحا في هذا الشأن "إما ان يكون تصريح ماكرون متعلقا فقط بقضية  اودان أو انه يتعلق بمجمل الارشيف المتعلق بحرب الجزائر". 

"بالمقارنة مع بلدان أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا فإن التشريع الفرنسي واحد من اشد التشريعات تقييدا فيما يخص الحصول على الأرشيف"، يضيف الباحث.

وأشار في هذا الصدد إلى ان رئيس الجمهورية الفرنسي يحاول أن يوهمنا بانه مستعد للاعتراف بالماضي الإجرامي لفرنسا في الجزائر، متحديا إياه ان "يدلي  بتصريح دقيق حول الأحداث التي جرت في باريس و الضاحية الباريسية في أكتوبر 1961".

من جهته اكد المؤرخ جيل مونسيرون انه "أهم ما في الأمر الآن هو أن "نوضح من خلال الاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية في اغتيال موريس أودان أن آلاف  الجزائريين لاقوا نفس المصير.

 

آخر تعديل على الأربعاء, 17 تشرين1/أكتوير 2018 10:01
مجازر 17 أكتوبر 1961: بعد مضي 57 سنة، لا تزال فرنسا ترفض الاعتراف بجريمة دولة
  أدرج يـوم : الثلاثاء, 16 تشرين1/أكتوير 2018 17:09     الفئـة : الجـزائـر     قراءة : 227 مرة   شارك