Menu principal

Menu principal

باعة الخبز و قلب اللوز, قصص أطفال يسعون لمساندة أهاليهم

  أدرج يـوم : الخميس, 14 حزيران/يونيو 2018 10:23     الفئـة : مجتمـــع     قراءة : 50 مرات
باعة الخبز و قلب اللوز, قصص أطفال يسعون لمساندة أهاليهم

الجزائر - أصبحت مظاهر الاطفال الباعة لمختلف المواد الغذائية مثل خبز المطلوع (الخبز التقليدي بالسميد) والبقدونس او الخس المنزلي مشاهد عادية تقريبا في جميع مدن الجزائر حيث يصبح هؤلاء الاطفال بدافع الاحتياج يتصرفون كالكبار من اجل مساعدة عائلاتهم خلال شهر رمضان.

في هذا الصدد تسمع الطفل امين الذي لم يتجاوز ال10 سنوات ينادي بأعلى صوته "مطلوع سخون", "مطلوع سخون" و ذلك من اجل جلب زبائنه المارة على مستوى حي المحمدية بشرق الجزائر العاصمة حيث يحاول هذا الصغير الذي لا تفارق بابتسامته البريئة مرتديا قبعة للاحتماء من اشعة الشمس تسويق جميع "منتوجه" من اجل تحصيل اكبر قدر ممكن من الدراهم.

و يقول في هذا الخصوص "ليس لدي اي خيار اذ يجب علي العمل لمساعدة اهلي لأننا محتاجون و لكون مداخيلنا المتواضعة لا تكفي الا لشراء الخبز و الحليب".

اما رحيم و سامي (11 و 13 سمنة) فالمنافسة بينهما محتدمة من اجل الوصول الى الزبائن حيث يبيع احدهم الكزبرة و البقدونس اما الاخر فيبيع قلب اللوز (الحلوى الشرقية) بباب الزوار و هي المواد التي تجد رواجا كبيرا خلال شهر رمضان المعظم سيما مع كاس شاي بالنعناع.

 


اقرأ أيضا:       70 بالمائة من عمالة الأطفال تنشط في التجارة الموازية


 

ان الصبيان يتشاجران طوال الوقت لكن دون ان يغيب الزبائن عن ناظريهما ما دام شعارهما هو بيع "كل البضاعة" حيث اسرا بكل براءة "اننا نمرح و نربح بعض الدنانير في ذات الوقت".

من جهة اخرى يجد مختار الذي تعب من كثرة الوقوف مع تثاؤبه المستمر صعوبة في التحكم في كثرة الزبائن الذين يتزاحمون على دكان والده حيث يتركه هذا الاخير لوحده محملا هذا "الرجل الصغير" مسؤولية ضخمة.

في حين يجتهد شعبان (12 سنة) على مستوى سوق بوغني (تيزي وزو) في جر عربته المكدسة بالخس الطازج القادم من بستانهي و هو يحاول شق طريقه بصعوبة و ايجاد مكان له  باستحياء وسط الباعة المتمرسين للخضر و الفواكه مع انه لا يجد الترحيب منهم بالنظر الى العيون الشذرة التي تصوب اليه.

و يقول هذا الطفل الصغير انه من الضروري بالنسبة له المجيئ الى السوق لتصريف بضاعته من اجل مساعدة اسرته مضيفا "ليس بيدي حيلة, كان بودي ان العب و امرح مثل جميع اقراني".

اما محمد الذي يرافق والده دائما الى الحقل فلم يبدا بعد في الاستمتاع بحضوره عند رؤية هذه المناظر الجميلة حتى يناديه والده من اجل مساعدته في جني الفول اما في السماء فيكون منهكا للغاية و يجد صعوبة حتى على الوقوف بعد ان اخذ التعب منه مأخذه.

 

-  تأثيرات نفسية -

 

من الصعوبة بمكان معرفة ما اذا كان هؤلاء الاطفال يعملون لمساعدة عائلاتهم التي تعاني من الفاقة او لربح بعض المال لحسابهم الخاص او يقومون به تحت الضغط و الاكراه.

في هذا الصدد فان القانون المتعلق بالطفل المؤرخ في 15 يوليو 2015 واضح وصريح حيث ينص هذا القانون على ان الاوضاع التي تعرض الطفل للخطر هي الاستغلال الاقتصادي للطفل سيما تشغيله او اكراهه على عمل يمنعه من مواصلة دراسته او يضر بصحته و راحته الجسمية و/او النفسية.

و اكدت السيدة ايناس نقاوي المختصة النفسانية و مسؤولة خلية الاستماع للشبكة الوطنية للدفاع عن حقوق الطفل "ندا" ان هؤلاء الاطفال يعملون حسب الحالات اما لربح بعض المال دون اكراه من اجل الحصول على اشياء فخمة (هواتف نقالة و ذكية و احذية رياضية ذات نوعية) واما لمساعدة اهاليهم الذين يعانون من الفاقة.

و اضافت ان "هؤلاء الاطفال غالبا ما يقعون ضحايا للخلافات العائلية سيما الطلاق او اب معاق او ام لا تعمل مما يدفعهم لكي يصبحوا ارباب عائلات" مؤكدة ان هذه الوضعية تترك فيهم اثارا نفسية عميقة.

 


اقرأ أيضا:      نسبة عمالة الأطفال بالجزائر موجودة بمعدلات "منخفضة"


 

كما اشارت ذات المختصة النفسانية ان هذه الوضعية "الشاذة" تخلق اضطرابات نفسية و عقلية لدى الاطفال مسببة لهم ضعفا في التركيز و مشكل في اللغة و مشاكل صحية لانهم لا يأكلون و لا ينامون بالشكل الكافي.

و بالتالي فان هؤلاء الاطفال -تضيف السيدة ايناس نقاوي- سيقعون "فريسة سهله"

للفشل و التسرب المدرسي  و الجنوح مؤكدة انهم يتعرضون على الدوام لأخطار اعتداءات جسدية و جنسية خلال "عملهم".

و تأسفت في هذا السياق قائلة "انه اذا اردنا توجيههم نحو تكوين بعد فشلهم مدرسيا فانهم لا يريدون ذلك لانهم اصبحوا متعودين على كسب المال دون الحصول على تكوين كما يمكنهم ان يغوصا في مختلف الاوساط سيما عالم المخدرات الخطير".

و عموما فان 70 % من الاطفال المستغلين اقتصاديا في السوق الموازية يمارسون نشاطا تجاريا كباعة للخضر و الخبز و السجائر.

و على الرغم من تصديق الجزائر على الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الاطفال و كذا اهم المعاهدات الدولية ذات الصلة منها تلك المتعلقة بالسن الادنى لممارسة العمل حيث تتلقى الهيئة الوطنية لحماية الطفولة يوميا عبر رقمها الاخضر "11-11" ما بين 3 الى 4 حالات استغلال اقتصادي للأطفال.

آخر تعديل على الجمعة, 15 حزيران/يونيو 2018 14:30
باعة الخبز و قلب اللوز, قصص أطفال يسعون لمساندة أهاليهم
  أدرج يـوم : الخميس, 14 حزيران/يونيو 2018 10:23     الفئـة : مجتمـــع     قراءة : 50 مرة   شارك
Banniere interieur Article