Menu principal

Menu principal

معالم أثرية : قصر ورقلة في حاجة إلى مزيد من جهود الحماية

  أدرج يـوم : الأربعاء, 18 نيسان/أبريل 2018 12:58     الفئـة : جهـوي     قراءة : 294 مرات
معالم أثرية : قصر ورقلة في حاجة إلى مزيد من جهود الحماية

ورقلة- شهد قصر ورقلة العتيق عديد العمليات التي تندرج في إطار ترقية وضعيته خاصة من حيثي الجانب العمراني مما ساهم في الاستجابة لانشغالات سكانه إضافة إلى تجديد الشبكات الباطنية، على غرار قنوات الصرف الصحي و المياه الصالحة للشرب و تدعيم شبكتي الكهرباء و الإنارة العمومية.

كما تعززت تلك العمليات بأشغال ترميم مست المساجد و الزوايا و الساحات العامة للقصر، إضافة إلى أبوابه السبعة و واجهته على مدار السور القديم و تبليط الشوارع الرئيسية المؤدية للسوقي فضلا عن ترميم و إعادة الاعتبار لساحة الشهداء.

و يرى الدكتور مصطفى حفصي مختص في التراث المعماري و العمراني بجامعة بسكرة و مهندس معماري مؤهل من طرف وزارة الثقافة في إطار فعاليات إحياء شهر التراث، أن قصر ورقلة العتيق ذي البعد التاريخي و أحد أجمل القصور الصحراوية التي شيدها  الإنسان قبل 600 سنة و يعكس إبداعات العمارة الصحراوية القديمة، في حاجة ماسة إلى "مزيد من جهود الحماية".

و دق ذات الإطار الأكاديمي الذي يعد كذلك عضوا في جمعية القصر المحلية للثقافة و الإصلاح بورقلة ناقوس الخطر للأخطار المحدقة بهذه التحفة المعمارية العريقة، التي توجد أجزاء كبيرة منها هددت بالانهيار بشكل كامل بفعل حالة التدهور الكبير الذي وصلت إليه خلال السنوات الأخيرة جراء تدخلات الإنسان غير المدروسة .


إقرأ أيضا: الاحتفال بعيد القصر العتيق بورقلة: تثمين للمعلم التاريخي و لقيمته التراثية


و اقترح في هذا الشأن الإقتداء بتجربة القصبة (الجزائر العاصمة) من خلال وضع هيئة داخل القصر تتكفل بكل الجوانب الإدارية و تتجنب كل العراقيل "البيروقراطية" و تدافع على هذا المعلم الأثري الذي يعكس عراقة و أصالة سكان المنطقة .

 

 دعوات إلى تنفيذ المخطط الدائم لحفظ و استصلاح القطاع المحفوظ

 

و جدد مختصون في مجال حماية التراث المادي بورقلة دعوتهم إلى ضرورة الإسراع في تنفيذ المخطط الدائم لحفظ و استصلاح القطاع المحفوظ ( قصور ورقلة و تماسين) كآلية للحفاظ على المعالم التراثية المادية بالمنطقة.

تفعيل الآلية المذكورة أكثر من ضروري و عاجل في ظل التدهور الذي بلغته هذه المعالم سواء بفعل عوامل المناخ القاسي المميز للمنطقة الصحراوية أو لتدخلات الإنسان التي جعلتها عرضة للانهيار، بالرغم من عمليات الترميم التي مست عديد هذه المواقع لاسيما قصري ورقلة و تماسين، كما ذكرت من جهتها وردة خلفاوي مهندسة معمارية مختصة وإطار بمديرية الثقافة.

و تقضي هذه العملية بإعداد إستراتيجية "شاملة" لحماية و ترميم هذه الممتلكات الثقافية (المدينة القديمة لورقلة) لتظل شاهدة على تاريخ المنطقة وعادات و تقاليد سكانها و إدراجها ضمن الحركية التنموية الإجتماعية و الاقتصادية و السياحية للمنطقة، حسب المصدر ذاته .

وترى ذات المختصة بأن القضية أصبحت تتطلب "تغيير الذهنيات"، بحيث أصبح المواطن معني بالانخراط في جهود المحافظة على هذه المواقع، و الوعي بأهميتها و حمايتها من الاندثار من خلال التنسيق بين جميع الفاعلين من سلطات عمومية و جمعيات.

كما دعت ذات المسؤولة إلى ضرورة تفعيل شرطة العمران التي اعتبرت دورها "محوريا" لمحاربة التجاوزات التي تطال هذه المواقع، مضيفة "بأن العديد من منازل قصر ورقلة باتت عرضة لتلك التجاوزات".

و سمحت عديد التدخلات التي قامت بها الجهات المعنية بعد إشعارات مديرية الثقافة بشأن المساس ببعض المواقع الأثرية و التراثية، على غرار تلك التي تعرض لها مسجد بني جلاب التاريخي بقصر مستاوة ( تقرت) و الموقع الأثري سدراتة (ورقلة) من إنقاذ هذين المعلمين، حسب ذات المصدر.

و يتواجد 16 قصرا صحراويا عتيقا موزعا عبر عديد بلديات ولاية ورقلة ضمن قائمة الجرد الإضافي للممتلكات الثقافية الولائية منذ سنة 2009 المنتظر تنصيفها كمعالم وطنية و تاريخية.

و تتوزع تلك الفضاءات العمرانية العريقة التي يعود تاريخ تشييدها إلى حقب تاريخية قديمة و تمثل قيمة تراثية و تاريخية "هامة" من تاريخ إنشاء منطقتي "وادي مية" و "وادي ريغ" و في تكوين تشكيلتها البشرية على كل من منطقة ورقلة و الولاية المنتدبة تقرت و مناطق تماسين و الحجيرة و أنقوسة و المقارين و سيدي خويلد، حسبما أضافت ذات المختصة .

و يتم في هذا الإطار و بالتنسيق مع الجمعيات الفاعلة إشراك مهندسين و معماريين مختصين و تنظيم ندوات و ملتقيات للتعريف بهذا التراث المادي و كيفيات المحافظة عليه مع التركيز على تحسيس قاطني هذه القصور حول أهميتها التراثية والتاريخية .

 

 اعتماد "الحكامة الجيدة" لضمان استدامة القطاع المحفوظ

 

و تقتضي المحافظة على القطاع المحفوظ اعتماد "الحكامة الجيدة" في تسييره وتثمينه، بما يضمن استدامته وحمايته من العوامل التي تؤثر سلبا في أبعاده الحضارية والعمرانية والذاكرة الجماعية ي كما يرى السيد مصطفى حفصي. 

فالقطاع المحفوظ الذي يشمل الفضاءات العقارية الحضرية أو الريفية (قصبات ومدن وقصور ومجمعات سكنية تقليدية) والتي تكتسي بتجانسها ووحدتها المعمارية والجمالية، أهمية تاريخية أو معمارية أو فنية أو تقليدية من شأنها أن تبرر حمايتها وإصلاحها وإعادة تأهيلها وتثمينها، تتطلب حمايتها من خلال توفير مسارات تكوينية للمهندسين المعماريين، وسن قوانين وبرمجة ورشات من أجل تحقيق هذا الهدف ي مثلما أضاف ذات المختص .

"الحكامة الجيدة" والتسيير الناجع يسمح بإنجاح كل المخططات الرامية إلى حماية هذا التراث المادي بأبعاد متعددة (قانونية وإدارية وثقافية)، مما يتطلب مقاربة تشاركية لكل الأطراف سواء كانوا مسؤولين أو فاعلين جمعويين أو مواطنين .


إقرأ أيضا: صناعة تقليدية: بعث مهنة الطرز التقليدي للمحافظة على التراث الحرفي لسكان  قصر ورقلة


و برأي السيد حفصي فإن عدم اعتماد هذه المقاربة في جهود المحافظة على التراث الثقافي المادي "لن يمكن من تحقيق ذلك المسعى"، بل و يساهم - حسبه "بشكل مباشر في زوال هذا الموروث المادي و التراثي مع تعاقب السنوات والأجيال".

وأشار أن تبني تلك المقاربة مسألة "ملحة" باعتبار أنها تضمن الحلول لكل المشاكل المطروحة في مجال حماية المعالم التراثية المصنفة ضمن قائمة التراث  الوطني حسب القانون الجزائري، وتساعد إلى حل كل الإشكاليات مهنية كانت أو مالية أو حرفية".

و ذكر المتحدث أن المهارات و الحرف التقليدية تعد جانبا "مهما" في مسألة المحافظة على التراث الثقافي المادي، مستعرضا في ذات السياق إشكالية نقص اليد العاملة المؤهلة، والتي اعتبرها من "أهم" العراقيل التي تواجه تحقيق مشروع المحافظة على التراث في الجزائر.

و في الأخير نوه ذات الأكاديمي بتجربة القصور المشيدة حديثا بالجنوب، على غرار قصر تافيلالت بني يزقن (غرداية)، مشيرا إلى أنها تعد بمثابة مقاربة طبقت بوادي ميزاب و يمكن الإستعانة بها في مناطق أخرى بالوطن.

آخر تعديل على الخميس, 19 نيسان/أبريل 2018 13:42
معالم أثرية : قصر ورقلة في حاجة إلى مزيد من جهود الحماية
  أدرج يـوم : الأربعاء, 18 نيسان/أبريل 2018 12:58     الفئـة : جهـوي     قراءة : 294 مرة   شارك
Banniere interieur Article