Menu principal

Menu principal

تسوية النزاع في الصحراء الغربية: استمرار المسار رغم العراقيل المغربية

  أدرج يـوم : الجمعة, 02 آذار/مارس 2018 17:01     الفئـة : دولــي     قراءة : 429 مرات
تسوية النزاع في الصحراء الغربية: استمرار المسار رغم العراقيل المغربية

الجزائر- أضحت آفاق بعث المفاوضات من أجل تسوية النزاع بالصحراء الغربية أكثر وضوحا منذ تعيين الألماني، هورست كوهلر، كمبعوث شخصي للأمين العام الأممي، و الذي يواصل سلسلة لقاءات مع طرفي النزاع (المغرب و جبهة البوليزاريو) بالإضافة إلى البلدين الملاحظين الجزائر و موريتانيا.

و يندرج مسعى السيد كوهلر الذي عقد جلسات عمل مع محاوريه باستثناء المغرب الذي لم يلتق بعد بالمبعوث الأممي، و هو ما سيفعله ملزما، في إطار مختلف لوائح مجلس الأمن الأممي الداعية إلى استئناف المفاوضات من أجل التوصل إلى حل دائم لنزاع قديم يعود إلى  42 سنة، يكون "مطابق لروح و جوهر القرارات" السديدة، من جهة، لمنظمة الوحدة الإفريقية التي تحولت تسميتها ل"الاتحاد الإفريقي" و الأمم المتحدة، من جهة أخرى.

و الملاحظ، أنه رغم كون كافة اللوائح تدعو لمفاوضات دون شرط مسبق، لم يتم إحراز أي تقدم في المفاوضات لسبب الوحيد هو أن المغرب يعرقل المسار من خلال فرض شرط في كل مرة حيث يطالب أن يكون مخططه الخاص ب "الحكم الذاتي" القاعدة الوحيدة لأي تفاوض في الوقت الذي لا تزال جبهة البوليزاريو تبدي استعدادها لبحث أي اقتراح أو التفاوض في إطار استفتاء حول تقرير المصير تكون من خلاله كل الخيارات ممكنة استقلال، حكم ذاتي، إدماج).


اقرأ أيضا: قرار محكمة العدل الأوروبية مكسب بالغ الأهمية للقضية الصحراوية


إلا أن المغرب يرفض بحث خيار الاستقلال و هو الشرط الذي يحول دون خوض محادثات و يعرقل مسار التفاوض.

و يعود آخر اقتراح لمجلس الأمن حول النزاع إلى أبريل 2017 حيث مدد بموافقة أغلبية أعضائه ال15 بسنة كاملة عهدة بعثة الأمم المتحدة من أجل تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، مطالبا المغرب و جبهة البوليزاريو بالاستمرار في "إبداء إرادة سياسة و العمل في مناخ يشجع على الحوار من أجل استئناف المفاوضات و ضمان نجاحها".

بنفس المناسبة، أعرب العديد من أعضاء مجلس الأمن عن ارتياحهم لجهود السيد غوتيرس و مبعوثه الشخصي لبعث مسار المفاوضات مع "حركية جديدة" من شأنها أن تفضي لاستئناف المسار السياسي و التوصل إلى حل يسمح بتقرير مصير الشعب الصحراوي.


اقرأ أيضا: مؤسسة كينيدي تدين محاولة المغرب المساس بمصداقية المناضلة الصحراوية أميناتو حيدر


وتمثل خطوات مجلس الأمن استمرارا لمسار التسوية الذي أطلق فعليا في 20 يونيو 1991 بالتوقيع بمبادرة من منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا) و الأمم المتحدة على اتفاق وقف إطلاق النار بين المحتل المغربي و جبهة البوليزاريو الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي. و رافق اتفاق وقف إطلاق النار مخطط السلام الذي يتضمن استفتاء حول تقرير المصير في 1992 (اللائحة 690).

 

 تعنت المحتل المغربي، تنكر للشرعية الدولية

 

و مافتئ هذا الاستفتاء يؤجل في كل مرة منذ 1992 بسبب عدم احترام المغرب لالتزاماته ازاء المجتمع الدولي في الوقت الذي استمر فيه مجلس الأمن في التكفل بالمسألة بالمصادقة على ما لا يقل عن عشرين لائحة.

وفضلا عن التمديد المتكرر لعهدة المينورسو، يطالب المجلس طرفي النزاع لاسيما ب"الاستمرار في التحلي بالإرادة السياسية والعمل في جو ملائم للحوار ومباشرة مفاوضات تسمح بتطبيق هذه اللوائح" تحت إشراف الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة.

ولكن آخر لقاء جمع بين جبهة البوليزاريو و المغرب يعود إلى شهر مارس 2012 بمنهاست بالولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، يتواجد مسار السلام الذي أطلقته الأمم المتحدة في طريق مسدود بسبب العراقيل التي وضعها المغرب لمنع تسوية النزاع على أساس مبادئ الشرعية الدولية التي تضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.


اقرأ أيضا: الصحراء الغربية: الجزائر تدعو إلى إدراج عنصر حقوق الإنسان في مهمة مينورسو


في أفق التسوية وبدعوة من المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة، كريستوفر روس، شارك وفدا المغرب و جبهة البوليزاريو في مارس 2012 لآخر مرة في مفاوضات غير رسمية بكل من غرينتي و منهاست بالولايات المتحدة. و كانت المحادثات قد جرت في إطار اللائحة الأممية (3437 لشهر نوفمبر 1979).

وكان وفدان من الجزائر و موريتانيا قد شاركا في هذه المحادثات لإيجاد احل سياسي "عادل و مستديم يقبله الطرفان (المغرب و جبهة البوليزارية) يسمح بتقرير مصير الشعب الصحرواي".

وبالرغم من إطار الاتفاقات المطابقة لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة، لم يتمكن الطرفان من الاتفاق بسبب تعنت المحتل المغربي و مواصلة النكران الصارخ للشرعية الدولية.

وكان الطرفان قد تحادثا خلال جلسات منهاست حول نزع الألغام و الموارد الطبيعية و البيئة دون أن يكون لذلك تأثير على الوضع النهائي للإقليم.

تاريخياي لم يأت إطلاق مسار التسوية صدفة، بحيث أنه سبق بلقاءات ومحادثات سرية بين المغرب وجبهة البوليزاريو. يعود تاريخ أول لقاء مباشر إلى سنة 1979 بباماكو (مالي) يليه لقاء سنة 1989 بمراكش بين الملك حسن الثاني و وفد من  البوليزاريو، مرورا بالجزائر 1983 و جنيف (1996) ولندن (1997) و يومنيغ سنة 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية تحت إشراف جيمس بيكر و دورنشتاين (النمسا 2009) و وستشستر (الولايات المتحدة الأمريكية 2010) و لونغ آيلند (الولايات المتحدة الأمريكية 2010-لقاءان-و 2011) ماليحة  (مالطا 2011) وصولا إلى منهاست (الولايات المتحدة الأمريكية-لقاءان سنة 2011 و 2012).

وبخصوص المفاوضات المباشرة تحت إشراف الأمم المتحدة، عقد أول اجتماع بين وفدي المغرب و جبهة البوليزاريو "سنة 1993 بالعيون المحتلة أعقبه  لقاء لندن (يوليو 1997) ثم لشبونة (أغسطس 1997) قبل هوستن (سبتمبر 1997) و جنيف (يوليو 2000 حول برنامج إجراءات الثقة) وبرلين (سبتمبر 2000) و منهاست (يونيو و أغسطس 2007 و يناير و مارس 2008).

وتؤكد كرونولوجيا اللقاءات هذه، اعتراف المغرب بجبهة البوليزاريو كممثل وحيد وشرعي للشعب الصحراوي، والاتفاق على خطة التسوية المفضي إلى تنظيم استفتاء تقرير المصير، و كذا تأسيس بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (المينورسو) و لجنة لتحديد هوية الناخبين و كذا التوصل إلى وقف إطلاق النار، و انتشار مراقبي الأمم المتحدة. هذا و تبقى  اتفاقات هوستن المشتركة منعرجا حاسما لكونها أعادت إطلاق عملية تحديد الهوية و سمحت بالبدء في تنفيذ خطة التسوية، كما تضمنت تجميد نشاط القوات العسكرية و نصت على إطلاق سراح أسرى الحرب.

تسوية النزاع في الصحراء الغربية: استمرار المسار رغم العراقيل المغربية
  أدرج يـوم : الجمعة, 02 آذار/مارس 2018 17:01     الفئـة : دولــي     قراءة : 429 مرة   شارك
Banniere interieur Article