Menu principal

Menu principal

العرض الأول للفيلم الوثائقي "على آثار المحتشدات": قصة مأساوية "

  أدرج يـوم : الثلاثاء, 15 أيار 2018 10:06     الفئـة : ثقــافــة     قراءة : 77 مرات
العرض الأول للفيلم الوثائقي "على آثار المحتشدات": قصة مأساوية "

الجزائر - قدم المخرج التلفزيوني سعيد عولمي, مساء يوم  الاثنين بقاعة ابن خلدون بالجزائر العاصمة, العرض الأول لفيلمه الوثائقي  الجديد بعنوان "على آثار المحتشدات", الذي يروي القصة المأساوية لـ 3 ملايين  جزائري تعرضوا لـ"جريمة ضد الإنسانية" بقيت طي النسيان.

وينقل الوثاقي الذي تم عرضه بحضور وزير الثقافة عز الدين ميهوبي وعدد من  المجاهدين والباحثين والإعلاميين, شهادات حية ووثائق مرئية ومكتوبة, عن  المحتشدات التي أنشأها الاستعمار الفرنسي بداية من سنة 1955 بأمر من الجنرالين  بارلونج وسوستال في خرق صارخ للقانون الفرنسي, حيث بدأ الأمر بإنشاء ثلاثة  محتشدات في منطقة الأوراس بولايتي خنشلة وباتنة, ليتم تعميم العملية على باقي مناطق الوطن إلى غاية الاستقلال.

ويكشف الباحث والمؤرخ الفرنسي ميشال كورناتون وهو مؤلف كتاب "المحتشدات أثناء  الثورة الجزائرية", أن عدد المحتشدات بلغ إلى غاية سنة 1962 "أكثر من 2300  محتشد جمعت فيها السلطات الفرنسية 3 ملايين جزائري يمثلون 40 بالمائة من عدد  السكان آنذاك", مؤكدا أن هذه الأماكن التي كانت تفتقر إلى أدنى شروط الحياة  ينبغي اليوم إعطاؤها اسم "المعتقلات" التي أنشأتها فرنسا الاستعمارية تنفيذا  لسياسة حرق القرى وتهجير سكانها التي اتبعتها في حرب الهند الصينية.

وفي تسجيل له, قال المتحدث الرسمي للحكومة الجزائرية المؤقتة ورئيس الحكومة  الأسبق, الراحل رضا مالك, أن الاستعمار الفرنسي "أراد من خلال المحتشدات,  إبادة الشعب الجزائري وعزله عن ثورة التحرير وعن جيش التحرير الوطني", مضيفا  أن الأثر النفسي والاجتماعي لهذه المحتشدات "بقي بعد الاستقلال وتسبب في  اضطرابات كبيرة في المجتمع الجزائري بعد عودة السكان المهجرين إلى قراهم".

ولم يتردد محامي جبهة التحرير الوطني إبان الثورة التحريرية جاك فيرجيس, من  خلال شهادته, في وصف الظروف غير الإنسانية التي كان يتم من خلالها تهجير  السكان و"جمعهم كالحيوانات", بـ"الجريمة ضد الإنسانية", حيث كانت السلطات  الفرنسية "تختار الفئة الضعيفة من السكان المكونة من الأطفال والشيوخ والنساء,  وتعرضهم لأبشع صور الإهانة والتعذيب والاغتصاب, وتتسبب في موتهم ببطء".

وحسب أرقام الباحث مصطفى خياطي الذي حضر العرض الأول, فإن "500 ألف جزائري من  أصل 3 ملايين, كانوا يموتون سنويا في المحتشدات" التي كانت أيضا وسيلة لممارسة  الحرب النفسية على الجزائريين.

ويحصي الفيلم الوثائقي أكثر من 400 ألف نسمة من البدو الرحل تم جمعهم في  المحتشدات, وقد سجلت التقارير الطبية العسكرية نسبة وفيات جد مرتفعة لدى  الأطفال, بالإضافة إلى نفوق 90 بالمائة من المواشي.

ولم تظهر هذه المأساة إلى العلن, إلا بعد سنة 1959, حيث قام وزير العدل  الفرنسي آنذاك إيدمون ميشلي بتسريب تقرير أعده ميشال روكارد, حيث تناقلت مختلف  الصحف الفرنسية والعالمية الصورة السوداء لظروف العيش في المحتشدات, دعمتها  تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي حذرت من "الوضع غير الإنساني في هذه  الأماكن مقابل لا مبالاة السطات الفرنسية".

الفيلم الوثائقي الذي تبلغ مدته 75 دقيقة, بدأ بشهادة صادمة من أحد السكان  الذين تم تهجيرهم من قرية الولجة بمنطقة الأوراس, وانتهى بشهادة مؤثرة لممرض  فرنسي تحدث و الدموع تنهمر من عينيه عن الفضائع التي مارسها الاستعمار  الفرنسي.

وأعرب السيد عولمي عن أمله في أن يعرض هذا الوثائقي الذي أنتجته وزارة  الثقافة وتطلب إعداده وقتا طويلا, في المدارس والجامعات, على اعتبار أنه "بحث  أكاديمي تم حسب المقاييس العلمية".

وفي هذا السياق, أشاد وزير الثقافة, في مداخلة له بـ"احترافية" هذا الفيلم  الوثائقي الذي "يشكل قيمة مضافة للمكتبة الجزائرية", مشيرا إلى إمكانية  "الاتفاق مع وزارة التربية الوطنية لعرضه في المؤسسات التربوية", بالإضافة إلى  "المشاركة في المهرجانات الدولية", وأكد ضرورة تأسيس "مدرسة تاريخية جزائرية  بعيدة عن الاستنساخ".

آخر تعديل على الثلاثاء, 15 أيار 2018 12:51
العرض الأول للفيلم الوثائقي "على آثار المحتشدات": قصة مأساوية "
  أدرج يـوم : الثلاثاء, 15 أيار 2018 10:06     الفئـة : ثقــافــة     قراءة : 77 مرة   شارك
Banniere interieur Article