Menu principal


وكالة الأنباء الجزائرية ©
2017 جميع الحقوق محفوظة
- نسخة موبايل -

Menu principal


وكالة الأنباء الجزائرية ©
2017 جميع الحقوق محفوظة
- نسخة موبايل -

الحوار هو الحل الأوحد والأسمى لتخطي جميع الأزمات وتوحيد الفرقاء

  أدرج يـوم : السبت, 12 تشرين1/أكتوير 2019 12:43     الفئـة : الجـزائـر     قراءة : 78 مرات

البليدة - يعتبر الحوار أرضية خصبة لحل الأزمات و التكفل بها للخروج بأقل الأضرار ، فالحوار السياسي و الاجتماعي و حتى الاقتصادي يساهم بكل جرأة في تذليل الصعاب و حل المشاكل المطروحة و توحيد الفرقاء في أي أزمة مهما كانت ، حسبما أكده لوأج عدد من المختصين في مختلف المجالات.

وأجمع هؤلاء على أن أهمية الحوار تبرز في نفق الأزمات السياسية إذ يصبح بمثابة الأضواء الكاشفة التي تضيء الدروب الوعرة و يهدي إلى طريق الخروج لبر الأمان نظرا لفضائله الجمة في التغلب على كل ما يختلف فيه الفرقاء مثلما هو الحال بالنسبة لازمة الجزائر التي تعيش حراكها الشعبي منذ 22 فبراير الماضي.

فالحوار القائم على الصراحة و الجرأة و تساوي فرص النقاش للبحث عن حلول يسمح بتقريب الرؤى و ذلك من خلال جلوس جميع الأطراف إلى طاولة واحدة لحلحلة الوضع و الخروج من عنق الزجاجة و ربح معركة الوقت لا سيما و أن طول وقت الأزمة يعني خسائر كثيرة لجميع الأطراف .

فبالنسبة للدكتور عبد الكريم تفرقنيت أستاذ بجامعة "علي لونيسي" بالعفرون (البليدة) و باحث في الاعلام السياسي فان الحوار هو "وسيلة للاتصال و التواصل مع الاخرين من اجل تقريب وجهات النظر و إيجاد أرضية للتفاهم كما يعد أداة أساسية في جميع المجالات لبناء المجتمعات الحديثة و الارتقاء بالممارسة الديمقراطية".

كما ان أساليب الحوار –يضيف المتحدث- تنوعت في عصرنا الحالي من حوار مباشر الى حوار عن طريق وسائل الاعلام و مواقع التواصل الاجتماعي و حوار الشارع من خلال المظاهرات و المسيرات لأنه اصبح لا يقتصر على على الخلافات و النزاعات فحسب بل اصبح أحد العناصر الهامة في سياق مشاركة المواطن في الحياة السياسية .

الرأي نفسه ذهب إليه الدكتور عامر رخيلة أستاذ جامعي و محامي معتبرا ان الحوار هو "قيمة حضارية لتشخيص الخلافات أي كان نوعها بين طرفين او أكثر و تحديد الإشكالية و معالجتها و إيجاد حلول لها".


إقرأ أيضا:  الجزائر: الاتحاد الأوروبي "شجع مخرجا ديمقراطيا في إطار روح الحوار"


و اكد الدكتور رخيلة ان الحوار ثقافة قائمة بذاتها حيث ان "هناك شعوب انتهجت نهج الديمقراطية و خيارات حرية التعبير و الرأي من خلال تكريس ثقافة الحوار في العلاقات الإنسانية و في التربية السياسية للمواطن حتى يتعاطى مع القضايا بعقلانية بعيدا عن كل الانزلاقات و الحلول التي تعتمد أساليب أخرى غير المنطق ".

و من جهتها تطرقت الأخصائية الاجتماعية و الأستاذة بجامعة البليدة 2 أمينة حريش إلى البعد الاجتماعي الكبير للحوار بالنظر إلى الطبيعة البشرية للحاجة الى الشعور بالانتماء للجماعة ، كما انه يعد قناة من قنوات التواصل بين الأفراد و الجماعات .

و استذكرت الأخصائية الاجتماعية فضائل الحوار التي لا تعد و لا تحصى إذ "يسمح بتغيير الذهنيات و تصحيح المفاهيم الخاطئة و تبادل وجهات النظر و التعبير عن المآسي و الأفراح و طرح الأفكار بدون قيود" بدءا بالأسرة التي تعد النواة الأساسية في المجتمع مرورا بالمؤسسة فالمجتمع و الدولة ، فالقائد الناجح و الفعال –تقول- هو من يعتمد على التواصل و الحوار و الاستماع للآخر لأن الإنسان اجتماعي بطبعه و يشعر بالتقدير و الأمن النفسي عندما يتواصل و يحاور ، حسب عالم النفس الأمريكي هارولد أبراهام ماسلو .

و بدوره أشار الدكتور محند ايدير مشنان إطار مركزي بوزارة الشؤون الدينية و الأوقاف و أستاذ بكلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر إلى الأصل اللغوي للحوار و هو الرجوع عن الشيء (الرأي) أو إلى الشيء أي بمعنى تعديل الرأي من خلال تبادل الكلام و الأفكار .

وقال الدكتور مشنان أن الدين الإسلامي الحنيف يدعو و يشجع على الحوار إذ أن الوجود الإنساني بدأ بحوار بين الله و ملائكته و هو ما تبينه الآية 30 من سورة البقرة "إذ قال ربك للملائكة : إني جاعل في الأرض خليفة قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك ؟ قال: إني اعلم ما لا تعلمون"، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من بين أكثر الناس مشاورة و محاورة لأصحابه.

غير أن الحوار يجب أن تتوفر فيه عدة شروط ليكون متوازنا و يخرج بالنتائج المرجوة –حسب ذات المتحدث- أهمها أن يكون المتحاور متمكنا و له قدرة و دراية بالأمر المتحاور فيه و أن تكون له الكفاءة العلمية و المعرفية و التجربة لتقديم إضافات و تحديد موضوع الحوار و أهدافه و نقاط الاختلاف والاتفاق بالإضافة إلى توفر جملة من الآداب و الأخلاق لبلوغ الهدف كالرفق و الحسنى "وجادلهم بالتي هي أحسن " و التواضع و حسن الاستماع و الهدوء و العدل و الإنصاف في الرأي و الحلم و الصبر .


إقرأ أيضا:  بوقدوم يؤكد على "الضرورة الملحة" لتعزيز الحوار الشامل


 

إجماع تام على أن المخرج الوحيد لازمة الجزائر هو الحوار تغليبا للمصلحة الوطنية

 

و إذا كان الحوار هو الحل الوحيد للنزاع في قضية بسيطة بين الأفراد فهو حتمية لا بد منها إذا ما تعلق الأمر بمصير أمة بأكملها –يقول الدكتور مشنان- معتبرا أن الحوار "واجب" خلال هذه الفترة العصيبة التي تمر بها الجزائر .

ودعا جميع أطياف المجتمع إلى إتباع القرآن و السنة و تاريخ الثورة المجيدة و "تعجيل الشروع في حوار يغلب المصلحة العامة و يراعي أصالة المجتمع الجزائري و أخلاقه بهدف نشر ثقافة التسامح و التعايش بين أبناء الأمة الواحدة حتى تكون الجزائر هدفنا و مبتغانا الأسمى".

كما ناشدت الأستاذة حريش الفرقاء ب"التخلي عن الأنانية عندما يتعلق الأمر بالوطن و الذهاب لحوار مبني على أسس متينة دون خلفيات أو أحكام مسبقة و دون أي صورة نمطية مسبقة عن السلطة أو عن الأشخاص بهدف واحد و موحد هو بناء جزائر آمنة و متطورة".

و أعربت عن ثقتها التامة في الشعب الجزائري و في حبه للوطن قائلة أن "الجزائريين أثبتوا في العديد من المناسبات أنهم شعب حوار و سلم لا يقبل أي أمر سلبي على بلاده" مضيفة "ربما نختلف في العديد من الأمور إلا أننا نتفق جميعا على حب الوطن " .

و أكد الدكتور رخيلة بدوره ان الحراك الشعبي هو "قمة الحوار شرط ان لا يحيد عن مساره الأصلي الذي بدأ به و أن يثمن ما تحقق من تغيرات سياسية و محاربة الفساد و ما تحقق منذ بدايته" داعيا الى "ضرورة المحافظة على الحراك الشعبي كمكسب تاريخي و سلمي و إرساء حوار ناجع بين الفرقاء".

و اعتبر ان "الحل الوحيد لازمة الجزائر هو اتباع المسار الدستوري و الحلول الديمقراطية و تجنب اللجوء لفترة انتقالية لأن بدايتها معلومة و نهايتها مجهولة و ذلك لن يتحقق –كما قال- الا بارساء الحوار بين أبناء الوطن الواحد دون أفكار مسبقة و دون رفض الآخر".

و في سياق متصل ذكر الدكتور تيفرقنيت ان "فتح قنوات الحوار يدل على الحكم الراشد" مشيرا الى ان "حركية الجزائر في الشارع و منظمات المجتمع المدني و مؤسسات الدولة تعبر عن بداية حوار جدي و فعال ستحدد نتائجه الإيجابية بتوفير شروط نجاحه و الوصول الى انتخابات رئاسية ذات مصداقية و ذلك تغليبا للمصلحة العليا للوطن".

آخر تعديل على الإثنين, 14 تشرين1/أكتوير 2019 12:47
الحوار هو الحل الأوحد والأسمى لتخطي جميع الأزمات وتوحيد الفرقاء
  أدرج يـوم : السبت, 12 تشرين1/أكتوير 2019 12:43     الفئـة : الجـزائـر     قراءة : 78 مرة   شارك